الثلاثاء، 4 مارس 2014

اعتراف الأربعاء !

الصباح أغنية ، انت وحدك من يصنفها ، انت فقط من سيعزفها 
ولعل اذنك فقط هي من سيسمعها ، اعزف بــناي حزين إن شئت ، وإن كان الأفضل لك ان تعزف بآلة وترية أفضل ، الوتريات أفضل بكثير من آلات النفخ ، لان الأولى آله مرهفة حد الثمالة ، لا يكاد وترها يلمس حتى يعطيك ما تريد ، بينما يستهلك الناي من قلبك   أن تبث إليه بحزنك  في زفرات متوالية . 

إعزف إن شئت مقطوعة تبكيك ، فالبكاء اغتسال للروح ، نم إذا شئت  فالنوم تمرين قصير على الموت ، والاستقياظ لا شئ سوى محاولة للبعث ، ترى هل  فكرت يوما في لحظة البعث ؟! ، ستنتصب قامتك ، وتشعر ببعض الآلام المنتشرة بين عظامك من طول الرقاد ، وقد لا تشعر بشئ من ذلك كله ، فقط ذهول سينتابك لفترة ثم تدرك أنك على أرض المحشر ، وتنتبه فجأة إلى عريك وكتابك الآتي إليك ، فيه سترى عملك في الدنيا 
ستحاول أن تتذكر ، ربما  قد نسيت ، لكن هذا الكتاب لا ينسى ! 
فلتعترف إذن ، إعتراف الأربعاء ، لا شئ في ذلك اليوم يثير القلق او الدهشة أو حتى السعادة ، مجرد يوم ستشرق فيه الشمس  كما  تشرق كل يوم .... 
لكن في يوم الأربعاء ستعترف ! 

كان الثلاثاء غامضا ، ساكنا ، لا يحمل بين ساعاته سوى عطش شديد ، ثمة بئر جديد من العطش حفر بداخل صدري ، أشعر بجرعات الماء وهى تسري إلى أعماقي ، كما تسقط المياة على الجمر  ، الساعة الثانية صباحا ، من  يوم الأربعاء ، سأقفز من هذه الشرفة ، سأسقط  فوق إسفلت اسود اللون ، قد تحول بينه وبين دمائي بعض ورقات الشجر ، سيصرخ طفل يلعب الكرة في أول الشارع ، وستقف السيارات عن القدوم  سريعا ، سيهتفون بالشهادة والحوقلات ،  سوف أغيب عن ذلك كله ولن أراه ، لكن ، هناك  في الشرفة ما زالت روحي عالقة ، سيأتي من خلفي وينظر بعين جامدة لا تعرف طريقا للدمع ، سيقفز الحب الذي جمعنا  خلف جثتي ، فيتردى صريعا ، بينما يشاهده هو ، بذات العين المجردة من الحياة ، بعض الأشخاص في هذه الحياة موتى لم يعلن عن وفاتهم بعد ! 
رائحة الجثث عفنة ، تثير القشعريرة في روحي ، المشرحة باردة ، ثمة رائحة كيماوية ، تسمى رائحة الموت ، قرأت عنها كثيرا في الروايات ، الظلام حالك ... 
-
شعور مقيت بأنك تهرول سريعا  بقوة خارقة بينما العالم من حولك في جمود ، جليد يزحف على أرضية الشقة وفوق الفراش وحول التلفاز وفوق ساعة الحائط ، خفتت إضاءة الغرفة ، هناك أزيز ما  ينبعث من وراء الجليد القابع فوق المصباح ،  كلمات تتر ستتناثر فوق شاشة التلفاز لو كان ما سبق فيلما سينمائيا ، لكنني أنتظر ، يقظة ما تنقذني من ذلك الكابوس ، أو ربما قفزة  ثانية تقتلني  حقا ، أو ينتهي اعتراف الأربعاء .