الصباح أغنية ، انت وحدك من يصنفها ، انت فقط من سيعزفها
ولعل اذنك فقط هي من سيسمعها ، اعزف بــناي حزين إن شئت ، وإن كان الأفضل لك ان تعزف بآلة وترية أفضل ، الوتريات أفضل بكثير من آلات النفخ ، لان الأولى آله مرهفة حد الثمالة ، لا يكاد وترها يلمس حتى يعطيك ما تريد ، بينما يستهلك الناي من قلبك أن تبث إليه بحزنك في زفرات متوالية .
إعزف إن شئت مقطوعة تبكيك ، فالبكاء اغتسال للروح ، نم إذا شئت فالنوم تمرين قصير على الموت ، والاستقياظ لا شئ سوى محاولة للبعث ، ترى هل فكرت يوما في لحظة البعث ؟! ، ستنتصب قامتك ، وتشعر ببعض الآلام المنتشرة بين عظامك من طول الرقاد ، وقد لا تشعر بشئ من ذلك كله ، فقط ذهول سينتابك لفترة ثم تدرك أنك على أرض المحشر ، وتنتبه فجأة إلى عريك وكتابك الآتي إليك ، فيه سترى عملك في الدنيا
ستحاول أن تتذكر ، ربما قد نسيت ، لكن هذا الكتاب لا ينسى !
فلتعترف إذن ، إعتراف الأربعاء ، لا شئ في ذلك اليوم يثير القلق او الدهشة أو حتى السعادة ، مجرد يوم ستشرق فيه الشمس كما تشرق كل يوم ....
لكن في يوم الأربعاء ستعترف !
كان الثلاثاء غامضا ، ساكنا ، لا يحمل بين ساعاته سوى عطش شديد ، ثمة بئر جديد من العطش حفر بداخل صدري ، أشعر بجرعات الماء وهى تسري إلى أعماقي ، كما تسقط المياة على الجمر ، الساعة الثانية صباحا ، من يوم الأربعاء ، سأقفز من هذه الشرفة ، سأسقط فوق إسفلت اسود اللون ، قد تحول بينه وبين دمائي بعض ورقات الشجر ، سيصرخ طفل يلعب الكرة في أول الشارع ، وستقف السيارات عن القدوم سريعا ، سيهتفون بالشهادة والحوقلات ، سوف أغيب عن ذلك كله ولن أراه ، لكن ، هناك في الشرفة ما زالت روحي عالقة ، سيأتي من خلفي وينظر بعين جامدة لا تعرف طريقا للدمع ، سيقفز الحب الذي جمعنا خلف جثتي ، فيتردى صريعا ، بينما يشاهده هو ، بذات العين المجردة من الحياة ، بعض الأشخاص في هذه الحياة موتى لم يعلن عن وفاتهم بعد !
رائحة الجثث عفنة ، تثير القشعريرة في روحي ، المشرحة باردة ، ثمة رائحة كيماوية ، تسمى رائحة الموت ، قرأت عنها كثيرا في الروايات ، الظلام حالك ...
-
شعور مقيت بأنك تهرول سريعا بقوة خارقة بينما العالم من حولك في جمود ، جليد يزحف على أرضية الشقة وفوق الفراش وحول التلفاز وفوق ساعة الحائط ، خفتت إضاءة الغرفة ، هناك أزيز ما ينبعث من وراء الجليد القابع فوق المصباح ، كلمات تتر ستتناثر فوق شاشة التلفاز لو كان ما سبق فيلما سينمائيا ، لكنني أنتظر ، يقظة ما تنقذني من ذلك الكابوس ، أو ربما قفزة ثانية تقتلني حقا ، أو ينتهي اعتراف الأربعاء .
ولعل اذنك فقط هي من سيسمعها ، اعزف بــناي حزين إن شئت ، وإن كان الأفضل لك ان تعزف بآلة وترية أفضل ، الوتريات أفضل بكثير من آلات النفخ ، لان الأولى آله مرهفة حد الثمالة ، لا يكاد وترها يلمس حتى يعطيك ما تريد ، بينما يستهلك الناي من قلبك أن تبث إليه بحزنك في زفرات متوالية .
إعزف إن شئت مقطوعة تبكيك ، فالبكاء اغتسال للروح ، نم إذا شئت فالنوم تمرين قصير على الموت ، والاستقياظ لا شئ سوى محاولة للبعث ، ترى هل فكرت يوما في لحظة البعث ؟! ، ستنتصب قامتك ، وتشعر ببعض الآلام المنتشرة بين عظامك من طول الرقاد ، وقد لا تشعر بشئ من ذلك كله ، فقط ذهول سينتابك لفترة ثم تدرك أنك على أرض المحشر ، وتنتبه فجأة إلى عريك وكتابك الآتي إليك ، فيه سترى عملك في الدنيا
ستحاول أن تتذكر ، ربما قد نسيت ، لكن هذا الكتاب لا ينسى !
فلتعترف إذن ، إعتراف الأربعاء ، لا شئ في ذلك اليوم يثير القلق او الدهشة أو حتى السعادة ، مجرد يوم ستشرق فيه الشمس كما تشرق كل يوم ....
لكن في يوم الأربعاء ستعترف !
كان الثلاثاء غامضا ، ساكنا ، لا يحمل بين ساعاته سوى عطش شديد ، ثمة بئر جديد من العطش حفر بداخل صدري ، أشعر بجرعات الماء وهى تسري إلى أعماقي ، كما تسقط المياة على الجمر ، الساعة الثانية صباحا ، من يوم الأربعاء ، سأقفز من هذه الشرفة ، سأسقط فوق إسفلت اسود اللون ، قد تحول بينه وبين دمائي بعض ورقات الشجر ، سيصرخ طفل يلعب الكرة في أول الشارع ، وستقف السيارات عن القدوم سريعا ، سيهتفون بالشهادة والحوقلات ، سوف أغيب عن ذلك كله ولن أراه ، لكن ، هناك في الشرفة ما زالت روحي عالقة ، سيأتي من خلفي وينظر بعين جامدة لا تعرف طريقا للدمع ، سيقفز الحب الذي جمعنا خلف جثتي ، فيتردى صريعا ، بينما يشاهده هو ، بذات العين المجردة من الحياة ، بعض الأشخاص في هذه الحياة موتى لم يعلن عن وفاتهم بعد !
رائحة الجثث عفنة ، تثير القشعريرة في روحي ، المشرحة باردة ، ثمة رائحة كيماوية ، تسمى رائحة الموت ، قرأت عنها كثيرا في الروايات ، الظلام حالك ...
-
شعور مقيت بأنك تهرول سريعا بقوة خارقة بينما العالم من حولك في جمود ، جليد يزحف على أرضية الشقة وفوق الفراش وحول التلفاز وفوق ساعة الحائط ، خفتت إضاءة الغرفة ، هناك أزيز ما ينبعث من وراء الجليد القابع فوق المصباح ، كلمات تتر ستتناثر فوق شاشة التلفاز لو كان ما سبق فيلما سينمائيا ، لكنني أنتظر ، يقظة ما تنقذني من ذلك الكابوس ، أو ربما قفزة ثانية تقتلني حقا ، أو ينتهي اعتراف الأربعاء .

.jpg)