ثمة حياة جديدة تقترب ، برغم كل ما في العالم من أهوال ومصائب ، ثمة أعياد ميلاد جديدة في طريقها إلى الأرض ، وأرواح تستعد للصعود إلى السماء ....
ثمة أمر ما على وشك الحدوث ،،
كان ذلك أيضا هو حال نهاية العام الماضي ، كنا نبكي نوفمبر وضحاياه ونرجو من 2012 أن تغادر بسلام ، ومع إنتصاف ديسمبر أنطلقت الأمنيات الى السماء راغبة في عام قادم أجمل ،، لا أستطيع حسم ذلك الأمر ، هل صدّقت الامنيات وأتى العام بأفضل ما لديه أم أنه خاننا ووهبنا أسوأ ما لديه من كوارث وفاجعات .
-
كنت أنوي مقدمة أفضل من تلك ، في مثل هذه الأيام الأخيرة من ديسمبر الماضي كنت أقرأ " الجوزاء" قصتي التي أعدمت تقريبا ....
كنت قد أصبت بالملل من " الخيميائي " الرواية التي حازت على أكبر قدر من الشهرة لباولو كويلو ، وأتسائل ، هل المعنى الذي حاول المؤلف ان يكتبه يستحق هذه المعاناة ، أم أن الطبيعة البشرية معقدة إلى هذا الحد ؟! لا اعلم
-
هذه الرواية كانت اولى قراءاتي لباولو كويلو ، وفي نهاية ديسمبر أيضا ، كنت أنوي قراءة مائة كتاب لعام 2013 ، بغض النظر عن أنني لم أوفق في تعدي هذا الرقم الجميل ، لكنني بالفعل حققت قراءات عديدة في هذا العام
قرأت لتوفيق الحكيم ، نجيب محفوظ ، أحلام مستغانمي ، رضوى عاشور ، وبعض الكتب لكتّاب آخرون ... من أجمل الكتاب الذين قرأت لهم هذا العام هو عبد الوهاب مطاوع ، الذي تعرفت من خلاله على تشيكوف ، وقرأت له بعض القصص القصيرة الفلسفية الرائعة .
-
جدير بالذكر أن في بداية هذا العام كانت أولى خطوات تحقيق الحلم الكبير الذي أسعى من أجله ، خضت في بداية هذا العام أول تجربة عمل جماعي مع مجموعة من الاشخاص اللذين لم أكن أتوقع معرفتهم في يوم من الأيام ، كانت التجربة مليئة بالمواقف
منافسات ، تحديات ، ومشاحنات أيضا ، تعرفت من خلال التجربة إلى " نهال الخضر " و " لمياءالسعيد " و " غادة محمد " ولا يجب أن ننسى صاحب الدار التي تبنت مواهبنا جميعا ، فكلنا ما زال مبتدءا لا يعلم أين يذهب ، وتمر الأيام ونحن في انتظار ممل لهذا الكتاب الذي سيحمل أسماءنا للمرة الأولى حتى تصل إلى أيدي أشخاص لا نعرفهم ولا يعرفوننا وينظرون في صفحاتنا ليقرأو نتاج عقولنا ثم يتخذون من القصص عبرة أو عاطفة أو ربما يتعلمون عادة جديدة .
جدير بالذكر أنني لم ألمس الكتاب حتى هذه اللحظة ! ، لا يهم فسأتمكن ذات يوم من الامساك به ولن أسمح له بالفرار مجددا .... من المواقف الغريبة لهذا الكتاب ، أن الناشر هو أكثر شخص كره الكتاب وكره الكتّاب المشتركين فيه من فرط " زنّهم " على تحديد موعد محدد لاصدار الكتاب ، كانت حالة الشارع المصري تؤثر تأثيرا سلبيا على تجربتنا الأولى للاسف ، ومن المواقف الأغرب ، هى ان غلاف هذا الكتاب احترق - حسب اعلان الدار - ثلاثة مرات قبل أن يصدر !
-
في منتصف هذا العام وبعد المرور بتجربة الكتاب الجماعي الأول ، أتت رحلتي العزيزة إلى مصر بعد انتظار آخر ممل ، وهناك كانت رغبتي في البقاء تتلاشى يوما بعد يوم
للاسف مصر التي اشتقت إليها ليست هذه .
فلنترك الأحزان جانبا ، كانت رحلة ممتعة ، خاصة في صحبة الأطفال ، أو في مكالمة من أحد الاشخاص الذين لم اتمكن من سماع صوتهم خلال الغربة المستمرة ....
هذه المكالمات الصغيرة كانت تضيف إلى الحياة مذاق مصر التي كنت اشتاق لها .
-
من المواقف التي لا تنسى بالنسبة لي ، موقف " التاكسي " ، وهذه تعد المرة العاشرة التي اقص فيها هذا الموقف من شدة إعجابي بردة الفعل الخاصة بالبنت وشدة حزني على هذه البلد التي " فسدت أخلاقها "
كانت الساعة على وجه التقريب 5 عصرا ، وفي رحلة لي مع العزيز والدي وأختي كنا نستقل تاكسي قديم " التاكسي الاسود " وفي أحد شوارع المدينة المزدحمة كان من ضمن السيارات " تاكسي أبيض " يسير بهدوء بين السيارات وبابه الخلفي يفتح رويدا وتخرج منه يد امرأة .!
كان تعليقي الأول : الست دي مجنونة !!
لم أجد ردا على هذه العبارة لكن بحكم الزحام كان التاكسي يسير أمامنا على بعد سيارتين ، وما زالت المرأة تخرج يدها من السيارة ، وفجأة من وراءنا جاءت سيارة سوداء " مش تاكسي " وبطريقة المطارادات الإمريكية وقفت أمام التاكسي حتى أجبرته على التوقف وفي بضع لحظات كانت الفتاة تترجل من التاكسي وهي تكيل للسائق وابل من السب واللعن ، فترجل هو الآخر يرد لها الشتائم !
وهنا قام السائق الذي يقود السيارة الخاصة بنا بتوضيح الامر ، وهو يستحسن فعل السيارة السوداء ويصف السائق الاول بأنه رجل قليل الادب
متحرش !! ، أول مرة اسمع هذه الكلمة ............ انتهى الموقف لكنه لم ينتهي من عقلي ، ربما تكون هذه الفتاة عائدة من عملها أو جامعتها أو من زيارة لإحدى صديقاتها ، لماذا ينتهي بها الأمر لتترجل من التاكسي وتهرول في الشارع بهذه الطريقة ؟!
وان لم يأت صاحب السيارة السوداء ترى ما هو المصير الذي كان ينتظرها في تلك الليلة ؟!
هذه الفتاة التي لا اعرف اسمها أو عنوانها
أو حتى ملامح واضحة لوجهها ، هي فتاة هذا العام .
كان هذا الموقف كافيا لأن أعزم على عدم ركوب تاكسي أبيض مرة أخرى في حياتي إلا بوجود مرافق .!
-
لننتقل إلى المواقف الجميلة ، بدءا من ذهابي إلى ساقية عبد المنعم الصاوي ، إلى زيارات الأهل الدافئة التي تعود بالمرء إلى سنواته الجميلة ، ووصولا إلى آخر يوم لي في مصر ، حيث استيقظت لأجده ينتظرني في المطبخ فتحسرت على كون هذا اليوم هو آخر يوم لي في مصر ولن ألتقي به مرة أخرى ، وازدادت حسرتي بعد بضع ساعات قمت فيها بتحضيره وطهيه والتهامه مع أسرتي الجميلة .... إنه السمك !
" سمك بلدي " من النيل مباشرة إلى مطبخي ، بصرف النظر عن معركة تنظيفه وطهيه بطريقتي الخاصة ، إلا أن له مذاق يستحيل الوصول إليه خارج أرض الكنانة
-
توقعت ومن قبل سفري إلى مصر أن آخر يوم في الزيارة سيكون أكثر الأيام كآبة وحزنا ، لكن على العكس وكأن كل شئ كان يودعني وأنا أودعه ، كنت أضحك كثيرا وتضحك أسرتي ومذاق السمك الشهي يذوب في أفواهنا ، كانت تلك من أسعد لحظات حياتى .
-
كان عام جميل بكل ما احتواه من مواقف وحكايات
خسرت فيه أشخاص ، سقطوا للاسف سهوا مني ، وتعرفت فيه إلى أشخاص جدد
فخورة بمعرفتهم جميعا واتمني استمرار هذه الصداقة حتى نهاية العمر
-
عام ترك لي عادات جديدة ، وثقافات ، ومناسبات ذات طابع مبهج وأخرى ذات طابع محزن ، فليغفر الله لمن صعدوا إلى السماء في هذا العام وليملأ حياة الذين أتوا إلى الدنيا لتوهم سعادة وطمأنينة ونجاح .....
---
وختاما *
أجمل ما حدث لي في هذا العام على المستوى العملي ... هو قرار نشر روايتى الأولى نوميدوس ،، وعلى المستوى الشخصي ،، فهو وحده يعلم هذا الأمر ويعده أجمل ما حدث له أيضا ، كم هي جميلة هذه الابتسامة التي ارتسمت على شفتيه وهو يقرأ عبارتي الأخيرة ، أحبك لهذا العام وسأحبك في العام القادم والذي يليه والذي يليه وهكذا حتى تقضي علينا الشيخوخة ونذهب إلى الجنة
وهناك لن أعبأ بالزمن فهناك خلود يا صديقي !


رائعة بالتوفيق :)
ردحذفكثيراً ما يضيّع الإنسان الكثير من وقته في قراءة كتاب غير مفيد، أو قراءة كتاب صعب بينما هناك الأسهل، أو كتاب سطحي بينما هناك الأعمق.
ردحذفخبير سيو
مقابر للبيع
مدافن
تحميل واتساب الذهبي
تحميل واتساب الذهبي
خبير سيو
خبير سيو