برنامج يعرفه جيل الثمانينات والتسعينات بطولة سامح الصريطى ونخبة من نجوم هذا الجيل ، كنت انتظره في الثانية مساءا فور عودة أبي من صلاة الجمعة لتدور على الفور المشادة الكلامية الناتجة عن رغبتي في مشاهدة " يوم مع بابا " ورغبة أبي في مشاهدة سر الأرض للقرموطي .
في حقيقة الامر ، كنت اعشق أغنية تتر نهاية سر الارض ، وهو بدايتي مع أنغام .
لذا كنت اتحايل على والدي حتى يتركنى اشاهد تقريبا نصف حلقة " يوم مع بابا " ونعود وكأنه انتصر علي لنستمع إلى سر الارض .
*****
في كل أسبوع تترتب الامنيات بداخل عقلي الصغير آنذاك وأنا اشاهد "سامح الصريطى " الاب وهو يقود أبنائه في كل حلقة إلى مكان ما ، مرة في مصنع الزجاج ومرة في مصنع الرخام ومرة اخرى في المتحف المصري والإسلامي وما إلى ذلك من الأماكن التي تضيف إلى الانسان اذا ما زارها وليست فقط مجرد متعة التنزه مع الاب .
******
أعجبت بـ الاب في هذا المسلسل الهادف وبدأت امنياتي في تطبيق تلك الرحلات تزداد وتكبر ، ثم تحولت إلى احلام تطاردني كل ليلة سبت .
******
تلك الجرأة التي كنت آمل بها وانا اعرض الفكرة على والدي خانتني ولم تحضر في ذلك اليوم ، حيث نظرت بخجل وتحدثت بتعتعة كبيرة وبكلمات غير مرتبة فى محاولة فاشلة لعرض الفكرة عليه .
وما كان منه إلا أنه وعدني بذلك ،ظننت انه أرجأ الامر إلى قائمة " إن شاء الله " الحافلة بأمور عديدة أخرى مؤجلة .
******
في صباح يوم جمعة سألني أبي إلى أين ستتجه رحلتنا معاً ، فصمتت ولم أجد جواباً .
في رأسي عدة اماكن مختلفة .
برج القاهرة ، اهرامات الجيزة ، الاقصر ، مصانع السجاد ، معارض الرسم ، دور النشر ، مكتبات القاهرة ومصر القديمة ، الفجالة ، وتلك الأخيرة كانت أمنية بعيدة المنال جداً ، فهو تقريبا لا يعرف أين تقع الفجالة وماذا يحدث بها .
******
ضحك والدي بوجهه الطيب الغارق في الهموم . أنا اشفق عليه كثيراً واحبه اكثر من شفقتي تلك .
قررت ان احقق امنيتي بطريقة تروق له وتلائمه أيضاً ، فاخترت البحر ، وكم اسعده اختياري ، فهو يحب البحر أيضاً ، ذهبنا ، جلسنا سويا نتأمل المنظر والهواء يداعبنا .
تنهد بعمق وسألني " مبسوطة ؟ " ، نظرت بخجل واومأت برأسي فابتسم وطأطأ على ظهري ثم استرسل في سرد ذكرياته مع جدي ( أبيه ) ، من تلك الحكايات الصغيرة البسيطة أدركت - للمرة الاولى - ان أبي يحب اباه جدا! ، وعلمت انني لما شابهت أبي فما ظلمت .
******
عدنا في نهاية اليوم - الذي لم يتكرر - في قمة السعادة انا وهو ، كانت المرة الاولى التي يسرد فيها حكاياته مع والده ويتنهد بعمق ويرسل الى جدي رحمات وعبارات شوق ، ظن اننى لن افهم معناها .
******
كبرت وعلمت ان اولئك الاطفال في المسلسل ليسوا ابناء سامح الصريطي فعلا ، وانه ربما يبتعد عن ابناءه بالايام والاسابيع ، وعلمت ان معية أبي المتواضعة إلى البحر لاستمع ذكرياته الدامعة ، افضل من تلك الحلقات التربوية .
أدركت ان المعرفة يمكن تحصيلها من أي مكان ومع أي شخص ، لكن الحب الخالص لا يمكن ان نتحصل عليه سوى مع من نحبهم بصدق .

بحثت عن هذا المسلسل القيم النافع ولم اجده فلو موجود عند حضرتك او رابط له ارجوا ان تدلينى عليه
ردحذف