شخصية وحيدة ، خجولة ، تملك عقلا ثرثار لا يكف عن الحديث والصراخ ،
تشرد كثيرا وتتخيل وتتعمق في الخيال حتى تصدقه .
تلك هي الخلفية التي تتكون منها كاتبة ما ، شخصية قررت أن تكتب وتتنفس من خلال الكتابة .
أصبح القلم صديقها والورق معبدها .
--
بعيدا عن المقدمة الأدبية السابقة ، يسعني أن أقول انها امرأة قررت ان تكتب رواية ما
رواية ستخرج للنور قريبا .
في مساء ليلة كبقية ليالي سبتمبر كتبت اول فصل في هذه الرواية
الفكرة ، الاشخاص ، الزمان ، المسرح الذي تقوم عليه الرواية .
---
ثمة متعة ما تشعر بها أثناء ممارستك لفعل الكتابة ، تخرج ما في داخلك من انفعالات متراكمة حبست بصدرك جراء مواقف عديدة
انت في هذه المساحة الشاسعة حر ، تخلق الحياة التي تريد ، ترسم بطلا يسكن في قلعة ما او ربما يسافر إلى مكان ما ، يعشق ، يظلم ، يحقد ، يغامر ، تموجات عديدة تخرج من تحت أناملك الرقيقة التي غاصت لساعات طويلة في الصابون الخاص بغسيل الأطباق .
----
الرواية الأولي تشبه تماما الولادة الأولى ، كائن يتكون بداخلك وتصيبك تغيرات عديدة تؤثر على حياتك أو ربما ظروف حياتك هي التي تؤثر في ذلك الكائن الذي يتهيأ بداخل عقلك ليخرج إلى النور .
تجد الكاتبة نفسها في حالة تقلبات مزاجية نتيجة بداية الفكرة في عقلها ، تحاول أن تتقئ هذه الأفكار والخواطر فلا تجد لما تكتبه أي معني يدل على شئ ،،
تنتظر ويطول الأنتظار ، وتعود مجددا قلقة في الليل وعقلها متضخم جدا ،، تشعر ان خلايا عقلها متمددة بصورة حساسة جدا .... فتحاول الكتابة من جديد كمن يريد التخلص من عبء ثقيل ، لكن ..... بعد محاولات من ذلك التخلص
تصبح الكاتبة امرأة ذاقت حلاوة الأمومة وتلهفت للمزيد من الأطفال .
----
في لحظة القراءة الأولى لمخطط الرواية " قبل النشر " ، تنظر الكاتبة لروايتها بعين الأم التي ترى مولودها قبل أن يأتي إلى ذلك العالم البشري ، أو كأنها تراقب تمثالا لم يجف بعد ، تحرك قدميه وتزيد من قامته قليلا ،، تمسح على جبهته قليلا ليستوي وجهه .
وهكذا حتى تراه أخيرا بعين راضية ثم تأذن له بأن يتقدم نحو العالم الكبير ....
تراه العيون بدهشة وإعجاب أو ربما بسخط شديد .
---
ردة الفعل الآتية من القارئ للرواية ، تمد الكاتبة بالطاقة مجددا لفعل الكثير ....
ذلك الشعور المميز الذي يحتاج نفسك عندما تتخيل أن كلماتك التي كتبتها في ساعة ما في غرفة النوم أو فوق طاولة الطعام أو ربما على طاولة تحضير الطعام في المطبخ ،، هذه الكلمات الناتجة عن خبر وفاة أحدهم أو زيارة شخص عزيز ، أو حادث رأيته بالصدفة ،، كلمات أثرت في شخص ما لا تعرفه ، قرأ روايتك ، أعجبته ، انفعل بها وتعلم منها أمرا ..ذلك هو الأجر الحقيقي الذي يناله الكاتب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق